الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

39

تفسير روح البيان

عليه غيرك عَطاؤُنا الخاص بك الذي لا يقدر عليه غيرنا فَامْنُنْ من قوله منّ عليه منا اى أنعم اى فاعط منه من شئت أَوْ أَمْسِكْ وامنع منه من شئت وأو للإباحة بِغَيْرِ حِسابٍ حال من المستكن في الأمر اى غير محاسب على منّه وإحسانه ومنعه وإمساكه لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت لتفويض التصرف فيه إليك على الإطلاق وفي المفردات قيل تصرف فيه تصرف من لا يحاسب اى تناول كما تحب في وقت ما تحب وعلى ما تحب وأنفقه كذلك انتهى قال الحسن ما أنعم اللّه على أحد نعمة الا كان عليه تبعة الا سليمان فان اعطى اجر عليه وان لم يعط لم يكن عليه تبعة واثم وهذا مما خص به والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة وكل حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه قال بعض الكبار المحققين كان سؤال سليمان ذلك عن امر ربه والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان امتثال امر وعبادة فللطالب الاجر التام على طلبه من غير تبعة حساب ولا عقاب فهذا الملك والعطاء لا ينقصه من ملك آخرته شيأ ولا يحاسب عليه أصلا كما يقع لغيره . واما ما روى أن سليمان آخر الأنبياء دخولا الجنة لمكان ملكه فعلى تقدير صحته لا ينافي الاستواء بهم في درجات الجنة ومطلق التأخر في الدخول لا يستلزم الحساب وقد روى ( ان الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة سنة ) ويجوز ان يكون بغير حساب حالا من العطاء اى هذا عطاؤنا ملتبسا بغير حساب لغاية كثرته كما يقال للشئ الكثير هذا لا يحيط به حساب أو صلة له وما بينها اعتراض على التقديرين وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى اى لقربة في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا وَحُسْنَ مَآبٍ وهو الجنة وفي الحديث ( أرأيتم ما اعطى سليمان بن داود من ملكه فان ذلك لم يزده الا تخشعا ما كان يرفع بصره إلى السماء تخشعا لربه ) انتهى اى ولذا وجد الزلفى وحسن المرجع فطوبى له حيث كان فقيرا في صورة الغنى وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان إذا كمل في انسانيته يصير قابلا للفيض الإلهي بلا واسطة فيعطيه اللّه تعالى من آثار الفيض تسخير ما في السماوات من الملائكة كما سخر لآدم بقوله اسجدوا لآدم وما في الأرض كما سخر لسليمان الجن والانس والشياطين والوحوش والطيور وذلك لان كل ما في السماوات وما في الأرض اجزاء وجود الإنسان الكامل فإذا أنعم اللّه عليه بفيضه سخر له اجزاء وجوده في المعنى اما في الصورة فيظهر على بعض الأنبياء تسخر بعضها اعجازا له كما ظهر على نبينا عليه السلام تسخر القمر عند انشقاقه بإشارة إصبع ولذا قال هذا عطاؤنا إلخ يشير إلى أن للأنبياء بتأييد الفيض الإلهي ولاية إفاضة الفيض على من هو أهله عند استفاضته ولهم إمساك الفيض عند عدم الاستفاضة من غير أهله ولا حرج عليهم في الحالتين وان له عندنا لزلفى في الإفاضة والإمساك وحسن مآب لأنه كان متقربا إلينا بالعطاء والمنع كما في التأويلات النجمية - روى - ان سليمان عليه السلام فتن بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ثم انتقل إلى حسن مآب : قال الشيخ سعدى جهان اى پسر ملك جاويد نيست * ز دنيا وفادارى اميد نيست كه بر باد رفتى سحركاه وشام * سرير سليمان عليه السلام بآخر نديدى كه بر باد رفت * خنك آنكه با دانش وداد رفت